محمد بن أبي بكر الرازي
131
حدائق الحقائق
الباب السادس والعشرون في اليقين اليقين في اللغة : العلم الذي لا شكّ معه . واليقين عند أهل الحقيقة : رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان . وقيل : اليقين : هو مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب ، وملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار . وقال الجنيد ، رحمة اللّه عليه : اليقين علم لا يتغير ولا يحوّل . وقيل : هو زوال الشبهة والمعارضات . وقيل : هو المكاشفة . قال الإمام القشيري « 1 » : المكاشفة عندهم ظهور الشئ للقلب باستيلاء ذكره عليه من غير بقاء شك ، وربما أرادوا بها ما يقرب مما يراه الرائي بين النوم واليقظة . [ اليقين على ثلاثة أوجه ] وقد ذكر اللّه تعالى اليقين في كتابه العزيز على ثلاثة أوجه : * علم اليقين . * عين اليقين . * وحق اليقين . فقال أهل الحقيقة : * علم اليقين : ما يحصل عن الفكر والنظر . * وعين اليقين : ما يحصل عن العيان « 2 » . * وحق اليقين : اجتماعهما . وقيل : اليقين [ ينقسم « 3 » إلى ] ستة أقسام :
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( ج ) ( الأعيان ) . ( 3 ) في ( د ) ( اليقين ستة أقسام ) .